عبد الله بن أحمد النسفي
266
مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )
[ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 116 إلى 118 ] إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 116 ) مَثَلُ ما يُنْفِقُونَ فِي هذِهِ الْحَياةِ الدُّنْيا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيها صِرٌّ أَصابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَأَهْلَكَتْهُ وَما ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلكِنْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ( 117 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً مِنْ دُونِكُمْ لا يَأْلُونَكُمْ خَبالاً وَدُّوا ما عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضاءُ مِنْ أَفْواهِهِمْ وَما تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآياتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ ( 118 ) قيل فلن يحرموه أي فلن يحرموا « 1 » جزاءه وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ بشارة للمتقين بجزيل الثواب . 116 - إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً أي من عذاب اللّه وَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ . 117 - مَثَلُ ما يُنْفِقُونَ فِي هذِهِ الْحَياةِ الدُّنْيا في المفاخر والمكارم وكسب الثناء وحسن الذكر بين الناس ، أو ما يتقربون به إلى اللّه مع كفرهم كَمَثَلِ رِيحٍ كمثل مهلك ريح وهو الحرث ، أو مثل إهلاك ما ينفقون كمثل إهلاك ريح فِيها صِرٌّ برد شديد ، عن ابن عباس رضي اللّه عنهما ، وهو مبتدأ وخبر في موضع جر صفة لريح ، مثل أَصابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ بالكفر فَأَهْلَكَتْهُ عقوبة على كفرهم وَما ظَلَمَهُمُ اللَّهُ بإهلاك حرثهم وَلكِنْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ بارتكاب ما استحقوا به العقوبة ، أو يكون الضمير للمنفقين أي وما ظلمهم اللّه بأن لم يقبل نفقاتهم ولكنّهم ظلموا أنفسهم حيث لم يأتوا بها لائقة للقبول . ونزل نهيا للمؤمنين عن مصافاة المنافقين : 118 - يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً بطانة الرجل ووليجته خصيصته « 2 » وصفيّه ، شبّه ببطانة الثوب ، كما يقال فلان شعاري ، وفي الحديث : ( الأنصار شعار والناس دثار ) « 3 » مِنْ دُونِكُمْ من دون أبناء جنسكم وهم المسلمون وهو صفة لبطانة ، أي بطانة كائنة من دونكم مجاوزة لكم لا يَأْلُونَكُمْ خَبالًا في موضع النصب صفة لبطانة ، يعني لا يقصّرون في فساد دينكم ، يقال ألا في الأمر يألو إذا
--> ( 1 ) في ( ظ ) و ( ز ) تحرموه وتحرموا بالتاء ، وفي ( أ ) الأولى بالياء والثانية بالتاء . ( 2 ) في ( ز ) خصيصه . ( 3 ) متفق عليه من حديث عبد اللّه بن زيد بن عاصم المازني .